أيوب صبري باشا
314
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
في داخل المربع وأوصلوا المنازعة إلى درجة المقاتلة ؛ وفي النهاية انتهى الأمر بتدخل بعض الذوات ذوى الهمة نهاية حسنة ودفن حضرة الحسن في مقبرة بقيع الغرقد ، وحتى لا يحدث مثل هذه الأمور أغلق باب مربع قبر السعادة وسد تماما . ولما كانت هذه الواقعة من تدبير الوليد إذ رفع الجدار الذي كان يحيط بمربع قبر السعادة وغطاه وهكذا أخفى القبور الشريفة عن أعين الخلق وسترها ، وكان غايته كما ذكر عاليه ألا يترك مجال فيما بعد لإيقاع الفتنة والفساد . وعندما أعلى الجدار المذكور وسقف وكان باب المربع قد سد من قبل في الواقعة المؤسفة فنمت في داخل كل إنسان أمنية زيارة قبر رسول الإنس والجن من داخل السور الذي بنى ورفع . الحجرة المسعودة : يعنى الدار المقدسة التي تنسب للسيدة عائشة - رضى اللّه عنها - كانت دويرة صغيرة ولم يكن سقفها عاليا حتى لا يمسه ولا يتبرك به إنسان بيده ، وقال حسن البصري سواء أكانت في حق هذه الحجرة اللطيفة أو حجرات النبي الأخرى ، كنت في طفولتى أدخل في حجرات زوجات النبي المطهرات وكنت أرفع يدي وأمسك بأسقفها ، كانت جميع منازل النبي حجرات معطرة صغيرة وقد روى هذا القول موثقا ، وكانت كل حجرة مصنوعة من اللبن وسعاف النخيل ، وكان فوق أبوابها ستائر قديمة من الملس ، هذا ما رواه كما روى أن للحجرة المعطرة بابين يفتح أحدهما ناحية الغرب والآخر ناحية الشام وكانت الأبواب ذات مصراع واحد مصنوع من خشب شجر الساج أو العرعر والباب الذي يسمى الآن باب محرس من الأبواب التي كانت في عصر السعادة . وكان بين بيت حضرة الصديقة - رضى اللّه عنها - وبيت حفصة - رضى اللّه عنها - طريق « 1 » وكانتا كلما تتلاقيان تتحدثان معا . وكان بيت حضرة حفصة - رضى اللّه عنها - الذي ذكر في الجهة اليمنى لنافذة آل عمر التي ذكرت أعلاها وساحة هذه الدار المسعودة هي الموقف الذي يزوره زوار زماننا سواء أكانوا في داخل الشبكة أو خارج الشبكة .
--> ( 1 ) هذا المكان الآن موقع القبر الجليل .